خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 23 و 24 ص 70

نهج البلاغة ( دخيل )

تغرّنّكم الحياة الدّنيا ( 1 ) كما غرّت من كان قبلكم من الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، الّذين احتلبوا درّتها ، وأصابوا غرّتها ، وأفنوا عدّتها ، وأخلقوا جدّتها ( 2 ) ، أصبحت مساكنهم أجداثا ( 3 ) ، وأموالهم ميراثا ، لا يعرفون من أتاهم ، ولا يحفلون من بكاهم ، ولا يجيبون من دعاهم ( 4 ) ، فاحذروا الدّنيا ، فإنّها غدّارة غرّارة

--> ( 1 ) ولا تغرنكم الدنيا : ولا تخدعكم ( 2 ) إحتلبوا درتها . . . : الدر : اللبن . والمراد : أصابوا منافعها . وأصابوا غرتها : على حين غفلة منها . والمراد : سلموا من محنها ومصائبها . وأفنوا عدتها : ما تعدد من غذاء ومتاع . وأخلقوا جدتها : أخلق - الثوب : بلى . والمراد : أفنوا ما فيها من جديد من لباس وفراش وغير ذلك . ( 3 ) أصبحت مساكنهم أجداثا : قبورا . ( 4 ) لا يحفلون من بكاهم . . . : لا يبالون بمن بكى عليهم . ولا يجيبون من دعاهم : لتعطل حواسهم ، وربما يكون المراد : انشغالهم بأنفسهم وما هم فيه من بلاء وعناء .